آخر الأخبار

الصين تطلق أقوى معالج كمومي في العالم.. زوتشونجزي-3 يحقق طفرة غير مسبوقة

في إنجاز علمي هز عالم التكنولوجيا، كشفت الصين النقاب عن معالج كمومي جديد يحمل اسم "زوتشونجزي-3" يضم 105 كيوبتات، ليصبح بذلك أقوى معالج كمومي على مستوى العالم حتى الآن. هذا الإنجاز يمثل قفزة كمية غير مسبوقة في مجال الحوسبة الكمومية، حيث تفوق سرعته أقوى الحواسيب الفائقة الحالية بمقدار كوادريليون مرة.

المعالج الجديد الذي طوره باحثون من جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية، يأتي تتويجاً لسلسلة من النجاحات بدأت بزوتشونجزي-1 ثم زوتشونجزي-2، ليحقق الآن تفوقاً كمياً يفوق بكثير ما حققته شركة جوجل في عام 2019 بمعالجها سيكامور الذي احتوى على 53 كيوبتاً فقط.

الدكتورة أسماء علي، الخبيرة في الحوسبة الكمومية من جامعة المنصورة، أوضحت للجزيرة نت أن هذا الإنجاز ليس مجرد تطور تقني، بل "تحول جذري في فهمنا لقدرات الطبيعة وتطويعها لإعادة تعريف الممكن في عالم التكنولوجيا". وأضافت أن المعالج الجديد يستغل ثلاث ظواهر كمومية رئيسية: التراكب الكمومي والتشابك الكمومي والتداخل الكمومي، مما يمكنه من معالجة المعلومات بطرق لا يمكن للحواسيب التقليدية محاكاتها.

ما يميز زوتشونجزي-3 هو قدرته على حل مشكلات حسابية معقدة في ثوانٍ، بينما تحتاج أقوى الحواسيب الفائقة الحالية مثل فرونتير وسوميت إلى 6 مليارات سنة لحلها، وفقاً للدراسة المنشورة في دورية "فيزكال ريفيو ليترز". ويعود هذا التفوق إلى تحسينات تقنية كبيرة شملت تقليل الضوضاء وزيادة زمن التماسك الكمومي إلى 72 ميكروثانية، وتحقيق دقة تصل إلى 99.9%.

يأتي اسم المعالج تكريماً لعالم الرياضيات الصيني القديم زوتشونجزي الذي اشتهر بدقته في الحسابات الفلكية. ومن المثير للاهتمام أن المعالج الكمومي الذي يحمل اسمه اليوم يستخدم مفاهيم رياضية كمومية معقدة تختلف جذرياً عن الرياضيات الكلاسيكية التي عرفها العالم القديم.

رغم هذا الإنجاز الكبير، يواجه الباحثون الصينيون تحديات كبيرة في تطوير التقنية، أهمها التحكم في الضوضاء الكمومية وتحسين تقنيات تصحيح الأخطاء. لكن النتائج الحالية تفتح آفاقاً جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتشفير والمحاكاة الفيزيائية، مما يعيد تشكيل حدود المعرفة البشرية ويضع الصين في الصدارة العالمية لهذا المجال الحيوي.

التعليقات

أحدث أقدم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.