آخر الأخبار

الألعاب الإلكترونية بين الترفيه والمخاطر الكبيرة على الأطفال والمراهقين


 في ظل الانتشار الواسع للألعاب الإلكترونية بين الأطفال والمراهقين، قد يغفل العديد من الآباء عن المخاطر الكبيرة التي قد تواجه أبناءهم أثناء اللعب. بينما يعتقد الكثيرون أن هذه الألعاب توفر بيئة ترفيهية وآمنة، تظهر تجارب عديدة توضح عكس ذلك. 

إحدى القضايا التي تشغل الرأي العام مؤخراً هي تأثير الألعاب الإلكترونية على سلوكيات الأطفال. فبينما يُنظر إلى الألعاب الإلكترونية مثل "روبلوكس" و"ماينكرافت" و"فورتنايت" كوسيلة ترفيهية، فإن العديد من الأطفال يتعرضون لمخاطر مثل التنمر الإلكتروني والمحتوى غير اللائق، بل قد يصل الأمر إلى الاستغلال من قبل الغرباء. 

التنمر الإلكتروني داخل الألعاب أصبح واقعاً مؤلماً للعديد من اللاعبين الصغار. الدراسات تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال والمراهقين تعرضوا لسلوكيات عدائية أثناء اللعب، بدايةً من الشتائم والتهديدات وصولاً إلى العزل المتعمد. ويظهر أن بعض الألعاب توفر أدوات مثل الدردشة النصية والصوتية التي تتيح للأطفال التواصل مع لاعبين آخرين، مما يفتح المجال أمام الغرباء للتلاعب أو حتى الاستغلال. 

كما كشفت تقارير عن حالات صادمة لعدة أطفال تعرضوا لمحتوى غير لائق أثناء اللعب. أحدها كان لطفل في الرابعة عشرة من عمره، الذي صادف مشهداً غير أخلاقي في لعبة "روبلوكس" من قبل شخص غريب. هذه الحوادث ليست حالات فردية، بل تتكرر بشكل متسارع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتداول الآباء تجارب مشابهة مع أطفالهم.

العديد من الألعاب الشهيرة مثل "روبلوكس" و"ماينكرافت" و"فورتنايت" توفر بيئة مفتوحة للتفاعل بين اللاعبين، مما يسهل الاتصال بين الأطفال والغرباء، سواء عبر المحادثات النصية أو الصوتية. هذه الحرية في التفاعل قد تؤدي إلى العديد من الحوادث المؤسفة، ومنها الاستغلال الجنسي للأطفال، أو تعرضهم لمحتوى غير مناسب. 

وفي وقت لاحق، تم توثيق حالة لفتاة في العاشرة من عمرها تعرضت لمحاولة استغلال في لعبة "ماينكرافت"، حيث حاول شخص غريب بناء علاقة صداقة معها ثم طلب منها تقديم معلومات شخصية. لحسن الحظ، تمكن والداها من التدخل في الوقت المناسب قبل أن يحدث أي ضرر. 

على الجانب الآخر، مشكلة الإدمان على الألعاب الإلكترونية تشكل تهديداً آخر. فقد أظهرت دراسة حديثة أن نسبة كبيرة من الأطفال والمراهقين يقضون ساعات طويلة يومياً في اللعب، مما يؤثر سلباً على صحتهم النفسية والجسدية. بعض الدراسات تشير إلى أن 8.5% من الأطفال يعانون من اضطراب إدمان الألعاب، وهو ما يؤثر على أدائهم في المدرسة وحياتهم الاجتماعية.

لحماية الأطفال من هذه المخاطر، ينبغي على الآباء أن يكونوا على دراية تامة بما يجري داخل الألعاب التي يلعبها أطفالهم. من المهم مراقبة محتوى الألعاب والتأكد من أنها مناسبة لأعمارهم. علاوة على ذلك، يجب وضع حدود زمنية للعب لتجنب الإدمان، كما يمكن تشجيعهم على ممارسة أنشطة أخرى مثل الرياضة والفنون.

أخيراً، من المهم أن يكون هناك تواصل مفتوح بين الآباء وأطفالهم لمناقشة تجاربهم داخل الألعاب، والاستماع إلى مخاوفهم دون إصدار أحكام، حتى يتمكن الآباء من التدخل بشكل فعال لحمايتهم من المخاطر.

التعليقات

أحدث أقدم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.